محمد جواد مغنية

162

في ظلال نهج البلاغة

* ( الْخاسِرُونَ ) * - 19 المجادلة . فحزب الشيطان هم الذين نسوا ولاية اللَّه ورسوله وأهل بيته . ( واستجلب جلبه ) . بعد أن حث الشيطان أتباعه وحزبه على معصية اللَّه جمعهم لحرب الحق وأهله ، والمراد بحزب الشيطان أصحاب الجمل كما تدل الكلمات الآتية ، وقال الإمام ( ع ) في خطبة سبق شرحها : « ألا وان الشيطان قد جمع حزبه ، واستجلب خيله ورجله » . . ( ليعود الجور إلى أوطانه ، ويرجع الباطل إلى نصابه ) . أي ان الشيطان بعد ان انتقل النبي ( ص ) إلى الرفيق الأعلى زين لبعض المسلمين الارتداد عن الاسلام ، والرجوع إلى شرك الجاهلية ( واللَّه ما أنكروا علي منكرا ) . الضمير في أنكروا يعود إلى الناكثين ، ان الذين نكثوا بيعة الإمام ( ع ) وحاربوه ما وجدوا عليه أية حجة ، أو عذرا لهم يتذرعون به ، بل الحجة له عليهم ( ولا جعلوا بيني وبينهم نصفا ) . ما دعوه إلى المحاكمة عند عالم عادل ينصف بينه وبينهم ، بل أعلنوا عليه الحرب ابتداء وبلا سابقة . ( وانهم ليطلبون حقا هم تركوه ودما هم سفكوه ) . المراد بالدم هنا دم عثمان ، وبالحق القصاص من قاتليه ، وأشرنا فيما سبق إلى أن هوى الزبير كان مع الثائرين على عثمان ، ولكنه لم يتظاهر ، وان طلحة كان يحرض على قتله ، ولا يخفي ميله إلى الثائرين ، أما عائشة فكانت من أشد الناس انكارا على عثمان حتى قيل : انها لم تتحرج من الجهر بقولها : اقتلوا نعثلا ، قتل اللَّه نعثلا أي عثمان . . قتلوا عثمان ليصلوا إلى مكانه ، ويحلوا محله في الخلافة ، ولما انقطع أملهم طالبوا الأبرياء بدمه ، وهنا محل الغرابة . . وأعجب من هذا التناقض أن يؤمن من يؤمن بأن عثمان وطلحة والزبير هم من العشرة الذين بشّرهم النبي ( ص ) بالجنة . . ومعنى هذا ان القاتل عمدا والمقتول ظلما - بزعمهم - عند اللَّه سواء . . وهكذا يمجد الجهلة الأغبياء أبطال الخداع والأدعياء من حيث لا يشعرون . ( فلئن كنت شريكهم فيه - أي في دم عثمان - فإن لهم نصيبهم منه ) . من اشترك مع غيره في جريمة من الجرائم فهما بمنزلة سواء ، حسابا وعقابا . ومن أقوال الإمام ( ع ) : أكبر العيب أن تعيب ما فيك مثله . ( ولئن كانوا ولوه دوني فما التبعة إلا عندهم ) . إن لم يكن الإمام شريكا مع عائشة وطلحة والزبير في دم